مجمع البحوث الاسلامية

65

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الحكمة في بقاء كلّ منهما على حاله ، فالعذبة يسقي الإنسان والحيوان والنّبات ، والملحة تكون مصادر للأمطار الّتي تجري منها الأنهار ، وهي وسيلة لتصفية الهواء . د : حاجزا بين بحر السّماء - أي السّحاب والأمطار - وبين بحر الأرض ، والحاجز بينهما الهواء . وهذه كلّها تفسير ، وأمّا التّأويل فكما يأتي : ه : حاجزا بين بحر الإيمان والحكمة ، وبحر الطّغيان ، وكلاهما في قلب المؤمن ، واللّه تعالى جعل بينهما حاجزا لكي لا يفسد أحدهما بالآخر . و : حاجزا بين القلب والنّفس لئلّا يغلب أحدهما صاحبه ، وهذا مرجعه إلى سابقه . ز : حاجزا بين العبوديّة وأحكامها ، والحقيقة وأحكامها ، فلو غلبت العبوديّة كانت للحقيقة ، ولو غلبت الحقيقة العبوديّة كانت طيّا للشّريعة . وعندنا أنّ التّأويل باب واسع حسب اختلاف الأذواق والاتّجاهات ، ولا ضابط له ولا يحتجّ به . أمّا التّفسير فالوجه الأوّل أظهر ولا سيّما بملاحظة الآيتين في « البرزخ » فلاحظ . وكيف كان فكلمة ( حاجزا ) جاءت فيها في سياق المدح . ثانيا : جاء ( حاجزين ) في ( 2 ) في سياق الذّمّ ؛ حيث قال إبطالا لقول المشركين : إنّ القرآن قول شاعر أو كاهن ، وإثباتا أنّه قول رسول كريم تنزيل من ربّ العالمين : وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ * وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ الحاقّة : 41 - 48 ، أي إنّ محمّدا لا يتكلّف الكذب علينا من أجلكم ، مع علمه بأنّه لو تكلّفه لعاقبناه ولا يقدر أحد منكم على رفع عقوبتنا عنه . وفيها بحوث : 1 - جاء ( حاجزين ) جمعا وصفا ل ( أحد ) ، وهو مفرد ، لأنّه نكرة في سياق النّفي فيفيد الجمع ، أي لا تكونوا حاجزين عنه ، نظير لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ البقرة : 285 ، لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ الأحزاب : 32 . 2 - الضّمير في ( عَنْهُ حاجِزِينَ ) راجع إلى الرّسول ، دون « القتل » أو « العذاب » أو « القطع » المستفاد من لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ كما قيل ، فهو كضمير ( منه ) في ( مِنْهُ الْوَتِينَ ) . 3 - قال الطّبرسيّ ( ج 4 : 349 ) في إعراب فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ : ( مِنْ أَحَدٍ ) في موضع رفع لأنّه اسم ( ما ) ، و ( من ) زائدة لتأكيد النّفي ، تقديره : فما منكم أحد ، والأصل : فما أحد منكم . ف ( منكم ) في موضع رفع بكونه صفة على الموضع ، أو في موضع جرّ على اللّفظ فلمّا تقدّم الموصوف صار في موضع النّصب على الحال ( حاجزين ) منصوب بأنّه خبر ( ما ) ، ولم يبذل قوله : ( منكم ) عمل ( ما ) وإن فصل بينهما لأنّه ظرف ، والفصل بالظّرف في هذا الباب كلا فصل . قال أبو عليّ : « إن جعلت ( منكم ) مستقرّا كان ( حاجزين ) صفة ( أحد ) ، وإن جعلت ( منكم ) غير مستقرّ كان ( حاجزين ) خبر ( ما ) ، وعلى الوجهين فقوله : ( حاجزين ) محمول